السيد محمد باقر الصدر
62
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
جريان الأصول النافية في بعض الأطراف أمّا المقام الثاني - وهو جريان الأصل في بعض الأطراف - فلا موضوع له ، بعدما عرفت من جريان الأصول في تمام الأطراف فضلًا عن بعضها ، فلابدّ أن نفرض في المقام الالتزام بما التزم به الكلّ من عدم إمكان جريانها في جميع الأطراف بنحو التعيين ، فهل تجري في البعض ، أوْ لا ؟ والكلام في المقام لابدّ أن يكون بعد الفراغ عن أنّ المحذور في جريانها في تمام الأطراف هو لزوم المخالفة القطعية ، وأنّ العلم الإجمالي ليس علّةً لوجوب الموافقة القطعية ، وإلّا فلا إشكال في امتناع جريان الأصل ولو في بعض الأطراف . وعليه فنقول : إنّ جريانها في البعض المعيَّن من الأطراف وإن كان معقولًا على غير مبنى العلّية من المباني إلّاأ نّه بلا موجبٍ بحسب مقام الإثبات أصلًا ، إذ بعد فرض عدم إمكان شمول دليل الأصل لكلٍّ من الطرفين واستواء نسبتهما إليه يكون تعيّن أحدهما للشمول والآخر للسقوط ترجيحاً بلا مرجّح ، وإذن فيتمحّض الكلام في أنّه هل يمكن جريانها في جميع الأطراف ولكن بنحو التخيير لا بنحو التعيين المفروض استلزامه للمخالفة القطعية ، أو أنّه لا يمكن الالتزام بالتخيير في المقام ؟ نظريّة القول بالتخيير في أطراف العلم الإجمالي : وقد وُجِّه التخيير بوجوه : أوَّلها وأهمّها : تقييد الأصل في كلٍّ من الطرفين بترك الآخر ، ففيما إذا علم